كتب : محمود بركات
منذ عدة شهور كنا نتدارس فى الأسرة الاخوانية سورة الحجرات، وحينما مررنا على آية ((وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا .. )، وجدت أن هناك اتجاه عام من الاخوة لتجاهل هذا المقطع فى ظل الهرى السياسى الحادث والاستقطاب الحاد، أكدت وقتها على غير هوى الحاضرين أن التوجيه الربانى يؤكد أن وقوع الاقتتال ولو بظلم من الطائفة الأخرى لا ينفى عنها صفة الايمان وهذا أول المهم فلا يصح أن نصف الطائفة الباغية بما يخلع عنها سوء النية والمقصد من الناحية الدينية ومعلمنة وأنها ضد الاسلام وهذا الكلام، والثانية أن الله عزوجل يأمرنا أمر مباشر أن على الأمة أن تأخذ كل سبيل للاصلاح والتوفيق قبل وقوع هذا الاقتتال،مما يعد ترتيباً اجرائياً ضرورياً والا أثم الطرفين بتجاهل المرحلة الأولى تلك، تمعض الاخوة الجالسين من هذا الاستضعاف حسب وجهة نظرهم، ولكننى قد قلت الحق كما فهمته.
يعد الاقتتال السياسى الداخلى بين مواطنى الأمة الاسلامية منكر محظور فى الفقه الاسلامى، واتفق العلماء، على وجوب تحرى كل سبيل ممكن لمنع وقوع هذا المنكر المحظور فى الاسلام، واليقين الثابت الذى لا شك فيه حسب السنة النبوية أن "كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه"، وأن قتل المسلم للمسلم من الكبائر التى قد تؤدى للكفر، فى هذا المقال نحاول أن نستنبط برؤية سياسية اجتهادية معتمدة على الفقه الاسلامى مما على الدعوة الاسلامية عامة والدعوة الاخوانية خاصة أن تفعله لمنع وقوع منكر محظور فى الاسلام يوم 30/6
حسب الدعوة والداعين لها، فالموقف هو تمرد سياسى ( عنيف ) يوم 30/6 بدعوة واضحة لاسقاط حكم منتخب له من مصادر الشرعية الدستورية والشعبية ( حتى الآن ) ما يكفى لتبرير وجوده، وقد اجتهد السلف الصالح والمذاهب الاسلامية والعلماء فى هذا الأمر فى الفقه الاسلامى تحت باب ( البغى ) ولو أنه ما زال هناك تقصير من علماء الأمة فى الاجتهاد أكثر وأكثر فى هذا الأمر بناءاً على مستجدات الواقع خصوصاً فى بلاد الثورات العربية.
وحسب الامام الشافعى فان البغاة ليسوا بفاسقين ، فهم مخطئون فى تأويلهم ورأيهم، ويقبل شهادتهم منهم، وجريمة (البغي) أي الخروج على سلطة الدولة أو على ولي الأمر الشرعي، ـ ولو كان وصوله إلى الحكم بالتغلب، ولكن رضى الناس به ـ. يصنفها المشرعين ضمن (الجرائم السياسية) التى فيها كثير من الإشفاق والتخفيف، نظرا لأن باعث الباغى على الجريمة، أو غرضه من الجريمة، ليس غرضا ماديا أو شخصيا أو عائليا أو قبليا، بل غرضه يتعلق بمجموع الشعب أو الأمة، وما يراه من فساد في الحكم، وانحراف عن الجادة، يجب تغييره، وعزل القائمين عليه، وتبديلهم بغيرهم ممن يفترض أن يكونوا خيرا منهم.
وينظرون عادة إلى مرتكب الجريمة السياسية، أو (المجرم السياسي) نظرة فيها كثير من الإشفاق والتخفيف، نظرا لأن باعثه على الجريمة، أو غرضه من الجريمة، ليس غرضا ماديا أو شخصيا أو عائليا أو قبليا، بل غرضه يتعلق بمجموع الشعب أو الأمة، وما يراه من فساد في الحكم، وانحراف عن الجادة، يجب تغييره، وعزل القائمين عليه، وتبديلهم بغيرهم ممن يفترض أن يكونوا خيرا منهم.
وحسب الدعوة الخاصة بيوم 30/6 فاننا يمكن أن نعتبرهم حسب تصنيف ابن قدامة (قوم من أهل الحق ، يخرجون عن قبضة الإمام ، ويرومون خلعه لتأويل سائغ ، وفيهم منعة يحتاج في كفهم إلى جمع الجيش ( الداخلية بمفهومنا الحالى) ، فهؤلاء البغاة )، وحسب الشيخ أبوالقاسم الخرقى رحمه الله فانهم يجب يدفعهم بأسهل ما يندفعون به فلا افراط ولا تفريط فى ذلك الأمر، ويجب أولاً وقبل كل شئ إزالة المظالم وإزاحة الشبهات قبل حدوث المنكر المحظور ( الاقتتال )، و وجوب دفعهم بالأسهل من الوسائل، ولا يكون الدفع والاقتتال الا عبر الجيش المنظم للأمة ( لا أطرافها الداخلية ) فلا يتقاتل المسلمين بعضهم ببعض، بل من يدفعهم هم الدولة، مع جواز طلب الامام المعونة من الناس بشرط ألا يحلوا بديلاً عن الدولة فى ذلك الأمر.
من هنا نجد أننا كاخوان ( دعاة لا قضاة ) ورجال دعوة قبل أن نكون رجال دولة، علينا أن نتبع الآتى:
• وقف مسلسل التهديد والوعيد والتحريض والتكفير أحياناً من قلة من الاخوان ضد الباغين يوم 30/6
• على علماء الأمة ومصر عقد مؤتمر عاجل للوقوف على الموقف الفقهى والشرعى للبغى السياسى وتوضيحه للعامة وخصوصاً للجماعات الاسلامية والجهادية والسلفيين
• يجب على مؤسسة الرئاسة شرعاً ( ان كان حكما اسلامياً كما نرفعه شعاراً ) أن يأخذ كل سبيل للاستماع ثم الاستماع ثم الاستماع لشبهات ومظالم الداعين ليوم 30/6 منهم هم لا عبر وسطاء – ان لم يحدث ذلك التحرى لكل سبيل للصلح وكل محاولة أسهل للدفع قبل حدوث المنكر المحظور وهو القتال – فهناك خلل اجرائى خطير لكل ما سيحدث بعد ذلك من خطوات
• الأطراف المكلفة شرعاً وقانوناً بدفع البغاة هى أجهزة الدولة الأمنية، ولا يجب أن نتناسى هذا، ونظراً لأن الاخوان ومؤسسة الرئاسة تأخرت جداً جداً فى اصلاح وزارة الداخلية بالشكل الكافى، فعليها أن تعالج هذا التأخير بكل سبيل قبل 30/6 وتحرى كل سبيل لأن يقوم الجهاز الأمنى بواجبه حسب القانون قبل أن تدفع بأبناء الوطن الواحد الى خطر أكبر من الحفاظ على شرعية رئيس منتخب.
• على شباب الثورة الأنقياء من الأحزاب المشاركة أو غير المشاركة يوم 30/6 والمحافظين على المسار السلمى ( مصر القوية مثلاً )، تكليف وطنى بجمع شملهم للحفاظ على عدم دفع المظاهرات المرتقب حدوثها للعنف بأى درجة ممكنة، وما لا يؤخذ كله لا يترك كله.
• على شباب الاخوان أن يتحروا كل سبيل قبل وأثناء تلك المظاهرات لعدم حدوث اشتباكات مباشرة ودفع كل اقتتال ممكن حدوثه وضمان أن يظل الاخوان والجماعات الاسلامية الاخرى فى خانة المعتدى عليه لا المعتدى أبداً، وأن نتحرى قول الله سبحانه وتعالى (لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين )
• فى حالة تواطؤ وتخاذل الأجهزة الأمنية، فعلى مكتب ارشاد الاخوان أن يرسموا سيناريوهات التعامل مع الأزمة المقبلة، بشورى ملزمة يشارك فيها كل الاخوان العاملين، فتلك الأحداث تمثل مرحلة تاريخية مهمة جداً من عمر الدعوة، ولابد أن يشارك الصف الداخلى فى أى قرار محتمل تلافياً لسلبيات كل قرار ان امكن.
فى النهاية، فقد مضى على دعوة الاخوان كل تلك الاعوام سلمية التغيير فى الوسائل، ووقفت ضد كل تنظير أو محاولة لجر الأمة للعنف بين أطرافها ودخلنا المعتقلات ولم نقم أبداً بأذية جندى واحد، ولابد أن تظل الدعوة هكذا مهما حدث لأن تلك الدعوة هى الأهم من التنظيم أو من الحكم أو من الحاكم، والحق أقول أننى ما وجدت فى فلسفة حركة تاريخ الأمم، اقتتالاً داخلياً أو موجات ثورية كتلك على الثورة الأم، الا وانتهت باستبداد طرف أول أو استبداد طرف ثانى أو ظهور طرف ثالث مستبد، فاجتنبوا الاستبداد لعلنا ننهض بحق





1:35 م
araa news
